السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
274
مختصر الميزان في تفسير القرآن
ما يمس به من خير . وتخصيص ما يمس به من ضر أو خير بالنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم في هذه الآية نظير التخصيص الواقع في قوله : « قُلْ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ » ويفيد قوله : « وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ » من التعميم نظير ما أفاد قوله : « مَنْ يُصْرَفْ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمَهُ » . قوله تعالى : وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ القهر هو نوع من الغلبة ، وهو أن يظهر شيء على شيء فيضطره إلى مطاوعة أثر من الغالب يخالف ما للمغلوب من الأثر طبعا أو بنحوه من الافتراض كالماء يظهر على النار فيقهرها على الخمود ، والنار تقهر الماء فتبخره أو تجفف رطوبته . وإذ كانت الأسباب الكونية إنما أظهرها اللّه سبحانه لتكون وسائط في حدوث الحوادث فتضع آثارها في مسبباتها ، وهي كائنة ما كانت مضطرة إلى مطاوعة ما يريده اللّه سبحانه فيها وبها ، يصدق عليها عامة أنها مقهورة للّه سبحانه فاللّه قاهر عليها . فالقاهر من الأسماء التي تصدق عليه تعالى كما تصدق على غيره ، غير أن بين قهره تعالى وقهر غيره فرقا ، وهو أن غيره تعالى من الأشياء إنما يقهر بعضها بعضا وهما مجتمعان من جهة مرتبة وجودهما ودرجة كونهما بمعنى أن النار تقهر الحطب على الاحتراق والاشتعال ، وهما معا موجودان طبيعيان يقتضي أحدهما بالطبع خلاف ما يقتضيه الآخر لكن النار أقوى في تحميل أثرها على الحطب منه من النار فهي تظهر عليه في تأثيرها بأثرها فيه . واللّه سبحانه قاهر لا كقهر النار الحطب ، بل هو قاهر بالتفوق والإحاطة على الإطلاق بمعنى أنا إذا نسبنا احراق جسم وإشعاله كالحطب مثلا إلى اللّه سبحانه فهو سبحانه قاهر عليه بالوجود المحدود الذي أوجده به ، قاهر عليه بالخواص والكيفيات التي أعطاها له وعبأه بها بيده ، قاهر عليه بالنار التي أوقدها لإحراقه وإشعاله ، وهو المالك لجميع ما للنار من ذات وأثر ، قاهر عليه بقطع عطية المقاومة للحطب ، ووضع الاحتراق والاشتعال موضعه فلا